الشيخ عزيز الله عطاردي
322
مسند الإمام حسن ( ع )
فقال معاوية : إنّ الحسن يصالحني فما هذا القتال ؟ فكان أهل العراق يستأمنون معاوية ويدخلون عليه قبيلة بعد قبيلة فازدادت بصيرة الحسن عليه السلام بنياتهم إذ كتب إليه معاوية في الصلح وانفذ بكتب أصحابه واشترط له على نفسه شروطا وعقودا فعلم الحسن احتياله واغتياله غير أنه لم يجد بدّا من اجابته فقال الحسين يا أخي أعيذك باللّه فأبى وأنفذ إلى معاوية عبد اللّه الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطّلب ، فتوثق منه لتأكيد الحجة أن يعمل فيهم بكتاب اللّه وسنة نبيّه والأمر من بعده شورى وأن يترك سبّ عليّ وأن يؤمن شيعته ولا يتعرض لأحد منهم ويوصل إلى كلّ ذي حقّ حقه ويوفر عليه حقّه كل سنته خمسون ألف درهم . فعاهده على ذلك معاوية وحلف بالوفاء به وشهد بذلك عبد الرحمن بن الحارث وعمرو بن أبي سلمة وعبد اللّه بن عامر بن كريز وعبد الرحمن بن أبي سمرة وغيرهم ، فلما سمع ذلك قيس بن سعد قال : أتاني بأرض العال من أرض مسكن * بأنّ إمام الحقّ أضحى مسالما فما زلت مذ بينته متلدّدا * أراعي نجوما خاشع القلب واجما وروي أنه قال الحسن عليه السلام في صلح معاوية أيها الناس انكم لو طلبتم ما بين جابلقا وجابرصا رجلا جدّه رسول اللّه ما وجدتموه غيري وغير أخي وأنّ معاوية نازعني حقّا هو لي فتركته لصلاح الأمة ، وحقن دمائها وقد بايعتموني على أن تسالموا من سالمت وقد رأيت أن أسالمه وأن يكون ما صنعت حجّة عليّ من كان يتمنى هذا الأمر وأن أدري لعلّه فتنة لكم ومتاع إلى حين وفي رواية انما هادنت حقنا للدّماء وصيانتها